محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

57

أخبار القضاة

خصالا يسلم دينك ، وتأخذ بأفضل حظّك عليك ؛ إذا حضر الخصمان فالبيّنة العدول ، والأيمان القاطعة ؛ أذن الضّعيف حتى يجتري قلبه وينبسط لسانه ، وتعاهد الغريب ، فإنه إن طال حبسه ترك حقّه ، وانطلق إلى أهله ، وإنما أبطل حقّه من لم يرفع به رأسا ، واحرص على الصلح بين النّاس ما لم يستبن لك القضاء . حدّثنا العبّاس بن محمد الدّوري ؛ قال : حدّثنا حجّاج بن محمد ، عن ابن جريج ، عن عطاء ؛ قال : لا ينبغي للقاضي إذا تبيّن له القضاء أن يصلح بينهم . حدّثنا عبد الملك بن محمّد بن عبد اللّه الرّقاشي ، وغيره ، عن مسلم بن إبراهيم ، عن سعد بن زيد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي الحسن الجزري عن عمرو بن مرّة الجهني ( وكانت له صحبة ) « 1 » ؛ قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « أيما وال أغلق بابه دون ذوي الخلّة والحاجة ، أغلق اللّه رحمته عنه عند خلته وحاجته » « 2 » . حدّثنا عليّ بن شعيب السّمسار ؛ قال : حدّثنا عبد اللّه بن نمير ؛ قال : حدّثنا الأعمش ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ؛ قال : قال عبد اللّه : من كان منكم قاضيا فليقض بما في كتاب اللّه ، فإن جاءه ما ليس في كتاب اللّه فليقض بما قال رسول اللّه ، فإن جاءه ما لم يقل رسول اللّه فليجتهد ، فإن لم يفعل فليفر ولا يستحي . حدّثنا الحارث بن محمّد ؛ قال : حدّثني خالي عمر بن الصّلت ؛ قال : حدّثنا الحسن بن قتيبة ، عن القطّان بن سفيان ، عن أبيه ؛ قال : قرأت كتاب عمر بن الخطّاب إلى أبي موسى : لا تستقضينّ إلا ذا مال ، وذا حسب ؛ فإن ذا المال لا يرغب في أموال الناس ، وإن ذا الحسب لا يخشى العواقب بين الناس .

--> ( 1 ) ويكنى بأبي مريم الأسدي أو الأزدي . ( 2 ) حديث عمرو بن مرة أخرجه الترمذي بلفظ : « ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة ، والخلة ، والمسكنة إلا أغلق اللّه أبواب السماء دون خلته ، وحاجته ، ومسكنته » . وأخرجه أبو داود أيضا بلفظ : « من تولى شيئا من أمر المسلمين ، فاحتجب عن حاجتهم ، وفقيرهم احتجب اللّه دون حاجته » . وقال الحافظ في الفتح ؛ وسنده جيد . وأخرجه الحاكم عن أبي مخيمرة ، عن أبي مريم الأزدي وله قصة مع معاوية ، وذلك أنه قال لمعاوية : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من ولّاه اللّه شيئا من أمور المسلمين إلخ » الحديث فجعل معاوية رجلا على حوائج المسلمين . ورواه أحمد من حديث معاذ بلفظ : « من ولي من أمور المسلمين شيئا ، فاحتجب عن أولي الضعف والحاجة احتجب اللّه تعالى عنه يوم القيامة » . ورواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس بلفظ : « أيما أمير احتجب عن الناس ، فأهمهم احتجب اللّه عنه يوم القيامة » ؛ قال ابن أبي حاتم عن أبيه : في هذا الحديث منكر . وأخرج الطبراني من حديث أبي جحيفة أنه قال لمعاوية : سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حديثا أحببت أن أضعه عندكم مخافة ألا تلقاني ؛ سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « يا أيها الناس من ولي منكم عملا ، فحجب بابه عن ذي حاجة للمسلمين حجبه اللّه تعالى أن يلج باب الجنة ، ومن كانت همته الدنيا حرم اللّه عليه جواري ، فإني بعثت بخراب الدنيا ولم أبعث بعمارتها » . ورواه ابن عساكر ، وأبو سعيد النقاش في القضاة ، ورواه البيهقي ، عن القاسم بن مخيمرة ، عن رجل من أهل فلسطين يكنى أبا مريم من الأسد قدم على معاوية ؛ فقال له معاوية : ما أقدمك ؟ قال : حديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم ذكر الحديث .